أصحاب المعالي والسعادة والسماحة والسيادة
خطيب الاحتفال معالي الأخ الصديق النقيب رشيد درباس
سعادة مدير عام التعليم العالي الدكتور مازن الخطيب
سعادة قائممقام الكورة السيدة كاترين الكفوري ممثلة لمعالي وزير الداخلية
وسعادة رئيس وأعضاء مجلس أمناء الجامعة اللبنانية الفرنسية
رؤساء البلديات والاتحادات ومدراء المؤسسات التربوية
ابناءنا الخريجين واهلهم الكرام
عائلة الجامعة اللبنانية الفرنسية
ضيوفنا الكرام
أيها الحفل الكريم …
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في حفل تخرج الجامعة اللبنانية الفرنسية. يسعدني أن أرحب بكم في هذا الصرح العلمي المميز لنحتفل معاً بتخرج هذه الباقة المميزة من الشباب والشابات الذين اجتهدوا وضحوا وتعبوا وهم اليوم في يوم الحصاد يفرحون بما جنت أيديهم من النجاح وبما استحقوه عن جدارة من الدرجات العلمية التي سيتزودون بها وهم في طريقهم الى المدرسة الأهم، مدرسة الحياة.
أيها الخريجون
نحن اليوم مجتمعون بالدرجة الأولى احتفالاً بنجاحكم وبالتالي باسمي وباسم اسرة الجامعة اللبنانية الفرنسية أهنئكم على مثابرتكم وتفوقكم كما أهنئ أهلكم وأساتذتكم على جهودهم وتضحياتهم. واستميحكم العذر وأنا في حفلة التخرج الاولى لي كرئيس لهذه الجامعة أن أُعرِج على بعض المحطات المهمة التي مررنا بها في الأشهر التي خلت وأن أعرض بعضاً من رؤيتنا التربوية من دون أن أغفل طبعاً عن تقديم آيات الشكر لمن ساعدونا ويساعدوننا في انطلاقتنا الجديدة التي بإذن الله ستعيد الى الجامعة تميزها بين جامعات لبنان والمنطقة والعالم.
وفي الكلام عن الشكر، اسمحوا لي أن أبدأ بشكر أعضاء مجلس أمناء الجامعة على الثقة التي منحوني إياها وأنا اعد بأن أعمل بكل ما أوتيت من علم وخبرة وقوة لأكون عند حسن ظنهم بي. أشكر أعضاء المجلس واحداً واحداً وأخص بالشكر الاستاذة بشرى بغدادي على كلمتها القيمة وعلى خبرتها ومساعدتها لنا كما أشكر نائب رئيس المجلس العميد علي عاشور هذا الانسان العظيم الذي ما ان يذكر اسمه في أي محفل حتى ترى الاحترام على وجوه الحاضرين وهم يعطون الشهادة تلو الشهادة عن مناقبيته ونبله حين كان قائداً لمنطقة الشمال وكيف أنه سخر السلطة لخدمة الناس والمجتمع.
وبالطبع أخص بالشكر المهندس وسام عاشور رئيسَ مجلس الأمناء الذي له الفضل الأول والأخير باعادة الحياة الى عروق الجامعة وله الفضل الأول برجوعي الى لبنان. أنا كما يعلم البعض كنت لثلاث سنوات رئيسا لاحدى الجامعات في أوروبا. وبالرغم من قول الإمام علي كرم الله وجهه إن الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة إلا أنني لم أجد في الغربة إلا الغربة والافتقار الى رؤية هذه الوجوه الطيبة والى البيت والقرية والأهل والأصدقاء والوطن.
أيها الحفل الكريم.
نحن اليوم مجتمعون في هذه القاعة الجميلة التي تحمل اسم المرحومة زينب المقدم والدة المهندس وسام عاشور وبالرغم من أن واجبي أن أتجاوب مع تمنيات رئيس مجلس الأمناء الذي بتواضعه اشترط علي أن لا أذكره أبدا إلا أنني تذكرت أن الله أوصانا أن نعترف بالفضل وهو الذي يقول في كتابه العزيز: ولا تنسوا الفضل بينكم وإن الله بما تعملون بصير …
أوليست تسمية هذه القاعة باسم والدته هي بحد ذاتها فعل وفاء وهي اعتراف بفضلها وارضاءُ للخالق عز وجل الذي أوصى بالأهل في قوله تعالى: وبالوالدين احسانا … وفي الأية نفسها: فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً .. وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً..
والمهندس وسام عاشور شمالي الهوى ربما من دون أن يدري فوالدته السيدة زينب المقدم من طرابلس ونشأته بدأت في طرابلس ومن المفارقات التي علمتها البارحة انه كان طالباً هنا في ددة في مدرسة الليسية الفرنسية عندما كانت في المطل الأخضر وهو اليوم رئيس لمجلس امناء الجامعة اللبنانية الفرنسية فوق هذا التل الأخضرالذي يسند ظهره الى أرز الرب ويغسل قدميه في البحر الذي انطلق منه المعلم الأول الى العالم ويطل من فوق على طرابلس الفيحاء مدينة العلم والايمان وما أجمل التناغم في هذه المنطقة بين انغام الكنائس والمدائن في دده والقلمون وطرابلس.
وفي الكلام عن طرابلس، عاصمة الشمال نوجه تحية اكبار واحترام الى وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي إبنة طرابلس وللأخ والصديق والشاعر والأديب الكبير معالي الوزير رشيد درباس خطيب هذا الاحتفال والذي طلبنا منه أن يكون راعياً لهذا الاحتفال ولكنه قبل أن يكون الخطيب وابى أن يكون الراعي لشدة تواضعه وكأني به يقول:” إن الرعاية هي من عند الله سبحانه وتعالى ومن أجل ذلك اسمحوا لي أن أقول اننا في قاعة زينب مقدم نطلب منها ان تدعوَ لكم جميعاً ايها الخريجون بأن يرعاكم المولى وأن يوفقكم ومن أجل ذلك أقول:
اليوم زينب في العلياء تبتهل
لمن مشوا دربهم والآن قد وصلوا
تدعو الى الله أن يرعى مسيرتكم
وأن ييسر من ضاقت به السبل
هذي الجموع أتتنا كي تهنئكم
وَنحن بالعلم والأخلاق نحتفل
وزينة العلم أخلاق تزينه
وأكمل الخَلق من بالخُلق يكتمل
أيها الحفل الكريم.
وفي معرض الكلام عن الشكر وأنا أومن أن الشكر فعل ايمان وانه بالشكر تدوم النعم. اسمحوا لي أن أشكر صديقاً للجامعة له فضل كبير هو سعادة مدير عام التربية والتعليم العالي الدكتور مازن الخطيب وهو جار الجامعة من مدينة القلمون. الدكتور مازن ساعدنا في كل خطوة قمنا بها لتطوير الجامعة وأنا أحيي فيه الأكاديمي العظيم والاداري المخلص الذي جعل الوزارة صومعة له والذي دأب على تطبيق اعلى معايير الجودة والتميز في وطن ميزته التفاضلية هي العلم والعلم وحده.
أيها الأخوة والأخوات.
أنا لا أخفي سراً إذا قلت: إن الجامعة مرت ببعض الصعوبات والظروف ونيجة لذلك توقفت الجامعة عن استقبال طلاب جدد في بعض البرامج كبرامج كلية الهندسة ولكننا في الأشهر الماضية دأبنا على التعاون مع وزارة التعليم العالي تحت رعاية الدكتور مازن الخطيب واستقبلنا في حرم الجامعة العديد من اللجان الفنية المتخصصة درست البرامج والمناهج وزارت المختبرات وقامت هذه اللجان بتقديم تقاريرها للوزارة وأنا سعيد جداً بأن أعلن من هذا المنبر أن جميع التقارير والتوصيات كانت إيجابية للغاية وأن سعادة المدير العام أكد لي البارحة أن باستطاعة الجامعة أن تعاود قبول الطلاب الجدد في جميع برامج الهندسة في بداية السنة الأكاديمية الجديدة وأن باستطاعتي أن أعلن ذلك بدون أي تحفظ فالشكر كل الشكر للدكتور مازن.
كذلك نحن نتيجة لهذه الظروف واجه بعض خريجي كلية الهندسة صعوبات في الانتساب الى نقابتي المهندسين في بيروت والشمال. من أجل ذلك حرصنا على التعاون بين الجامعة والوزارة والنقابتين وتمكنا من وضع آلية نتج عنها تسوية أوضاع عدد كبير من الخريجين الذين انتسبوا من جديد الى نقابة المهندسين. والشكر الكبير مجدداً للدكتور مازن الخطيب وللأخ الصديق فادي حنا نقيب المهندسين في بيروت والأخ الصديق شوقي فتفت نقيب المهندسين في الشمال ونحن نعمل على تسوية أوضاع بقية الخريجين في أقرب وقت ممكن.
ومن الأمور المهمة التي قمنا بها تحديث المقررات والبرامج والمناهج والعمل على استحداث برامجَ جديدةٍ في المواضيع التي تجاري العصر وسوق العمل كالذكاء الاصطناعي وغيرها. نحن نعمل أيضاً على الحصول على إذن المباشرة لكلية الفنون الجميلة لتنضم الى كليات الجامعة الاربع: العلوم والآداب، إدارة الأعمال، التكنولوجيا والهندسة. كما وضعت الجامعة خطة اكاديمية استراتيجية Academic Master Plan وخطة استراتيجية للمباني تضم مبنيين جديدين. إضافة الى كل ذلك ولأن الروح يلزمها جسد سليم قمنا بتحديث المباني الموجودة حالياً الواحد تلو الآخر وقد تم انجاز مبنى الإدارة وهذه القاعة وابتدأنا للتو بتحديث مبنى كلية الهندسة.
وبما أن الجامعة كما عبرت الاستاذة بشرى بغدادي عضوُ مجلس الأمناء هي أولاً وأخيراً تتمحور حول الطالب فان الأهم لنا أن نؤكد ان الجامعة ستفتح ذراعيها لجميع الطلاب بغض النظرعن انتماءاتهم واعتباراتهم المادية أو غيرها وستؤمن لجميع المنتسبين اليها دراسة متكاملة تجمع بين العلم والثقافة والمواطنة والأخلاق كما أن المؤسسة الأم Achour Holding ستؤمن فرص العمل لأكبر عدد ممكن من الخريجين.
أيها الحفل الكريم،
أحب أن أتكلم بسرعة عن موضوع الاسم، اسم الجامعة الذي اختصره بالجامعة اللبنانية الفرنسية والذي نفتخر به لانه خلال ثلاث عقود من الزمن من عمر الجامعة كان هذا الأسم يؤكد على العلاقة المميزة التي تربط الجامعة بالجامعات الفرنسية العريقة وبالمؤسسات الفرنكوفونية وبعلاقة لبنان واللبنانيين المميزة مع فرنسا ومع اللغة الفرنسية، لغة الأدب والفكر والثقافة ولكننا أيضاً ندرك تماماً أهمية اللغة الانكليزية وهي لغة العلم والتكنولوجيا. ومن أجل ذلك ستكون جامعتنا Trilingual أي ستعلم الجامعة باللغتين الفرنسية والإنكليزية والعربية أيضاً حيث تدعو الحاجة.
أيها الخريجون.
أعذروني إن كنت أطلت وأنتم المحتفى بهم ولكن الجامعة تتخرج أيضاً اليوم بشكل أو بآخر معكم ومن خلالكم فهي تخرج من عهدها القديم الى عهدها الجديد.
أنا فخور بكم فرداً فرداً وأقول لكم على لسان الفرزدق:
أولاك أبنائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
لقد عانيتم وصبرتم أنتم واهلكم واساتذتكم ولكنكم صمدتم كأرز لبنان وتمسكتم بكل فخر بجامعتكم فجازاكم الله بصبركم وها هي جامعتكم تستعيد عافيتها وتسترجع وهجها وبأذن الله سترجع بالوسام وساماً على صدر وطن العلم والرسالة.
أوصيكم بالتواضع لانه سمة العلماء وبالمحبة التي هي أعظم حتى من المعرفة.
وللأساتذة أقول لكم صدق أحمد شوقي بأن المعلم كاد المعلم أن يكون رسولا فانتم حملة رسالة ورسالتكم فعل ايمان لأنكم تعلمون أنه في البدء كان الكلمة وسبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا واقرأ باسم ربك الذي خلق.
وللأهل أقول: إن نظرة الفرح والفخر والاعتزاز الظاهرة في أعينكم هي تتويج لتضحياتكم وتعبكم. حق لكم أن تفرحوا وهنيئاً لكم بفلذات أكبادكم الذين ينطلقون اليوم الى عالم أرحب.
أما نحن كجامعة فسنبقى دائماً واحة محبة ومؤسسة تربوية واثقة بنفسها وليعلم القاضي والداني اننا مصممون وقادمون لنتنافسَ أولاً وأخيراً مع أنفسنا لنكون أفضل ما يمكن أن نكون ولنتنافس أيضاً مع الجامعات الأخرى بروح رياضية وأخلاق عالية وثقة كبيرة بالنفس ونحن نطلب من الله يسدد خطانا وأن يبارك خريجينا وجامعتنا.
وأخيراً وآسف إن كنت أطلت فأقول للخريجين التي يديرها الأخ الصديق الدكتور محمد شلهوب هنا في الجامعة اللبنانية الفرنسية ما قلته منذ فترة قصيرة في أختها ثانوية الروضة حين توجهت بالكلام الى الخريجين: فأقول:
انتم كالشجرة المثمرة التي تحتاج جذورها الى الأرض الطيبة وهذه الأرض هي وطننا لبنان.
هذا الوطن هو كتاب بدأ الله كتابته منذ الأزل وما زال مفتوحاً على كل نهاية.
أنتم أيها الخريجون ستكتبون الفصل الأخير ليبقى لبنان بلدَ الرسالة والقدوة لبنان العيش الواحد لا التعايش، لبنان الوَحدة لا الوِحدة والتوحد.
لبنان أيها الإخوة يبقى بالمحبة ويتحد بكل أطيافه وطوائفة في الاله الواحد الأحد ولذلك أختم بقول سعيد عقل:
سوف نبقى يشاء أو لا يشاء الكل
فاصمد لبنان ما بك وهن
سوف نبقى مادام في الأرض حق
وما حق إذا لم نبقَ نحن
عشتم، عاشت الجامعة اللبنانية الفرنسية وعاش لبنان.





